لسان الدين ابن الخطيب
3
معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار
مقدمة أن كتاب « معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار » لابن الخطيب من اطرف كتب المؤلف الشهيرة ، فقد صاغه على هيئة مقامة أدبية ذات منهاج وأسلوب فنى انفرد به لسان الدين روعة وابداعا ، مستهدفا وصف أهم المدن الأندلسية والمغربية جغرافيا واجتماعيا كما رآها وعاصرها في منتصف القرن الثامن الهجري ( منتصف الرابع عشر الميلادي ) . فلم تكن المقامة التقليدية لديه هدفا لذاتها من شعوذة واستجداء كما هي عند الحريري والهمذاني وغيرهما ، أو وعظ وتذكير بالدار الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب كما هي عند الزمخشري والدمياطي وأمثالهما ، بل إن المؤلف كانت غايته علمية بحتة أبرزها في صورة أدبية ثقافية ممتعة ، وبالرغم من قيود السجع والمحسنات البديعية الا أن وصفه للبلدان في مناحى شتى قد جاء في صورة مشوقة تنبض حياة ، وتتألق براعة . ويصف المقرى هذا الكتاب فيقول : « وللسان الدين مقامة عظيمة بديعة ، وصف بها بلاد الأندلس والعدوة ، وأتى فيها من دلائل براعته بالعجب العجاب « 1 » » . ولقد أورد ابن الخطيب « معيار الاختيار » ضمن مؤلفه الأدبي الضخم « ريحانة الكتاب ، ونجعة المنتاب » الذي ما يزال مخطوطا ، وان كان بعض الباحثين قد قام بتحقيق اجزاء منه ، فمن اشهر نسخ « الريحانة » التي ورد بها « المعيار » واقتضت طبيعة التحقيق والدراسة الرجوع إليها في كل من المغرب ( الرباط - فاس ) وتونس والجزائر والقاهرة وإسبانيا وروما : 1 - نسختان بدار الكتب بالقاهرة . الأولى : يوجد منها الجزء الأول وبعض الجزء الأخير في مجلدين ، وبخط مغربى ، في ثناياها ثقوب ونقص واضطراب ، وهذان الجزآن مصوران بالفوتوستات عن النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة تونس ، ويقعان في 309 لوحة ، مسجلين برقم 19875 ز .
--> ( 1 ) النفح : ج 8 ص 315 ط محى الدين - القاهرة .